غالب السهلى
18-06-2006, 14:29
بسم الله الرحمن الرحيم
التعاون ، ونظرتنا للأجيال
بادر حسام ذات صباح لجلب ما أنتجه بستان والده إلى سوق الخضروات الذي يقع في وسط المدينة التي تبعد عن قريته الصغيرة بضع كيلوات فقط ... وكعادته قال بسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة إلا بالله ... وحينما وصل للسوق إذا بذاك التاجر يقترب من سيارته فيرى الخضروات وإذا هي نظيفة وجيدة ولم يمسها أي مبيد أو عنصر كيميائي ، فقال له ... هاه ياولد بكم سيمت ... فرد عليه حسام : أفتح لنا الله يفتحها عليك ... فقال شف ياوليدي أنا أبشري خضرتك كل يوم ، بدل من إنك تجيبه وتشتد عليك الشمس وتدبغ راسك وأنت مطارد مع هالشريطيه ... وش رايك انا بأشتريها بسعر يرضيك ... فقال حسام : توكلنا على الله ياعم .
وعندما تكرر اللقاء بين حسام والتاجر تطورت العملية إلى أن أصبحت بينهما شراكة طيبة في تجارة الخضروات .... وقد وسعها الله عليهما كثيراً ، فقد كان هذا التاجر إلى جانب توكله على الله يثق بحسام ، وحسام كان إلى جانب مخافة الله يراعي الأمانة ... وبعد سنتين تحولت شراكتهما إلى مشاريع واستثمارات ، فقد كبر أسمهما ونمت تجارتهما .
وفي لحظة لم تكن في الحسبان بدأ مؤشر أرباحهما بانحدار شديد ، فقد تعرك صفو الشراكة ، ولم يعد هناك ثقة أو مصداقية .. ومن هو السبب ؟.. ليس المهم أن نعرف المتسبب ... المهم أن نعرف كيف كانت التحولات وبهذه السرعة ، وكيف لم يستقر الحال .
أنا وأنتم لنا في مدينتنا القابعة وسط الصحراء مقر نهواه ونحبه ، كنا نسمع عن كفاح رجال وطموح أجياله ، أنا وأنتم كنا نسمع عن عمل رجال التعاون الجماعي وأخوتهم كمثل يضرب لنا ، كما تضرب جماعات النحل مثالاً دارجاً .... كنا نرى الهمة ، والمساعي الصادقة ، وكنا نلمس التآلف والمحبة بأيدينا ، نعم بأيدينا حينما نصفق إعجاباً للأوفياء والمخلصين .
كان شغلهم بناء التعاون ، رفعة التعاون ، تألق التعاون ، وطبعاً صعود التعاون ... وكنا نحن نثق فيهم ونقدر جهودهم ، ونقول في قرارة أنفسنا ( لن يضيع الله مساعيكم ) ... لله درهم من رجال ، ولله درنا من أجيال ، عواطف متبادلة ، محبة منهم لنا ، ومحبة منا لهم ، الكل يثق في الآخر ويدعمه ... كنا نتفاخر حينما يكون من أسرتنا من يعمل بالتعاون ، لا والله بل كان أبناء الجيران ومعهم أبناء الحارة يفتخرون _ الله ولد حارتنا بالتعاون _ ... بل يمكن أننا نريد الاحتكاك بمن كان أحد أفراد أسرته يلعب أو مسؤول بالنادي ، لإعجابنا الشديد بدور هذا الفذ .
أنا من مواليد السادة وقد ترعرعت فيها حتى المرحلة الثانوية تقريباً ، كنت استغرب من الطريقي أظنه ( علي ) كان يأتي على ( جيبه الربع العشه ) يبحث عن اللاعبين وكان يهتم بجيل فهد الفعيم لأني آنذاك كنت ألعب مع أو ضد فهد في الحواري والشارع ، وكان يسأل عن الذين غابوا ويجلس بالساعات معهم ، كان يتحمل شقاوتهم ومماطلتهم ... وأذكر خالد العوض هو الآخر يتعب ويشقى في متابعة وتلبية طلبات فريق الطائرة والذي كان أغلبه من السادة وكان للحق يجلس يسولف معهم وربما يضطر لإقناعهم ... وكنت أذكر محمد الحميد ( الخبوبي ) وعذراً على اللقب ... فقد كان كشافاً مخلصاً للنادي وكان يتعب ويرهق في بحثه عن المواهب .
هؤلاء من أذكرهم أنا ، وهناك غيرهم ممن تذكرونهم أنتم هم أمثالهم وربما أفضل ... المهم أن التعاون كان خلية نحل بالفعل ... يقول أبوعسل عبدالله المنصور كنا ننام بعمائر تعمر بالرياض وعندنا بكره مباراة على ملعب الصائغ ، وكان عبدالله الوشمي يقول كنا نتنافس على تغسيل الفنايل والشراب ، ويقولون أن النقش وفي أحد اللقاءات المهمة كان قد وضع الجبس أو المشد في يده السليمة لإيهام الفريق الخصم بأنها المصابة .
هذه من النماذج التي تؤكد لنا كيف كان التعاون مع أجياله .... وكيف كان الوفاء والإخلاص ... ولم يكن كل منهم ينظر لجاه أو لسلطة أو لمادة ... بل كانوا ينظرون لجيل التعاون ... حتى لو لم يقصدوا ذلك علماً أو علانية المهم أنهم قدموا لنا رسالة في محبة التعاون وفي خدمته ... حتى أضحى التعاون شامخاً ، وصار ( مابه زيه بالقصيم ) .
أما في السنوات الأخيرة .... فقد بدأ مؤشر الشموخ ينحدر شيئاً فشيئاً ، وتنقلب موازيين الأمور فيه بشكل عكسي ... فتحول التعاون في كل شئ سيء ( مابه زيه بالقصيم ) .... فقد هددنا بالهبوط ، ولعبنا فاصلته في واحدة من أفضع سنواته ، ثم توالت التهديدات ، وتوالت الانتكاسات ، وظهر قوم لم نعهدهم ، همهم ( فلوس وشهره ) ناهيكم عن ( الطهبلة ) ، وظهر للنادي أكثر من قيادة ، فالكل يحبك سلته على قدر حجمه في مجتمعه .
لقد فقدت الثقة وفقدت المصداقية ، هذا يغني على ليلاه وذاك يغني على ليلاه ... ونحن وقبلنا التعاون نغني الحزن بـ ( آآآآآآآه ) ... !!!!.
حينما نفرح أن فلاناً جاء بدافع الوفاء ، والحمية ... يأتي من هو مختص بتكسير المجاديف ، ومن هو معلم في أحباط المعنويات ... يأتي ليزعزع الثقة بين هذا الرجل وبين النادي وأهله ... فصرنا أحزاب ... لايهمنا من أين يأتي الخراب ... بل يهمنا من يبدأ أولاً بالخراب !!!!.
لم نسمع عن نماذج جديدة من نماذج الوفاء قد اتفق على محبته وإخلاصه الجميع ... لم نعد نرى بقايا لأولئك الذين حفروا وفاءهم في حجر أساس التعاون .... أين هم ؟ ... وما الذي يمنعهم ؟ ... أين الوفاء ياأهل الوفاء ؟!!!!!!!!!!.
أين ما ارتبط عليه التاجر وحسام ؟... وهل حل بنا مافرق بين التاجر وحسام ؟.... لقد فقد الرابط ووجد المفرق ... لقد انعدمت وسائلهما في تعريف مضامين الحب والوفاء للتعاون .
كيف سأحكي لولدي عن التعاون؟ ... وأنت ماذا ستقول لأبنك أو أبن أخيك أو قريبك من قصص بطولية حتى تجعله يعشق التعاون كما عشقته أنت ؟... كيف لنا أن نكون قاعدة جيدة ومتينة نستند عليها في تعلق أجيالنا بالتعاون ؟!!!!!!!!!!!!!
نعم .... كيف سيكون منظرنا ونحن نتلقى سيلاً من الأسئلة ، والسائلون هم الجيل المقبل ... هل سنقول ما ندري ، ونلصق أذقاننا على صدورنا حياءاً ؟....
إن علينا أن نتحد ونتعاون لرسم صورة واضحة تملؤها ألوان الطيف وتزينها جداول المياه والغيوم ، وعلينا أن نحاب في الله ونتهادى ونتواد ، وأن نجعل الوفاء شعارنا فكل من يدخل باب النادي هو وفي وله منا الوفاء .
لقد حان دورنا ، لنخلع ثوب الكسل والنوم ، ونلبس ثوب الوفاء لهذا الكيان ، فمن دوننا لن يكون شئياً ، لندرك بالفعل أن التعاون بنا يقوم ومن دوننا سيسقط ... لنعمل بثقة وبتفان ، لنقدم رسالة لأجيالنا صافية سليمة عن الوفاء وعن واقعه بين أهل التعاون .
أملي أن تتضح هذه الرؤية وأن تتعمق معانيها في نفوسكم لتحرككم لفعل شيء يدفع ابني وابنك وأخي وأخيك وأبناء أقاربك وجيرانك لاحترام التعاون وأهله وأن يكونوا خير خلف لخير سلف حتى يؤدي كياننا رسالته لسنوات وسنوات طويلة بإذن الله تعالى .
واعذروني على الإطالة .... ولكم مني خالص التحية والمحبة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم / غالب السهلي
التعاون ، ونظرتنا للأجيال
بادر حسام ذات صباح لجلب ما أنتجه بستان والده إلى سوق الخضروات الذي يقع في وسط المدينة التي تبعد عن قريته الصغيرة بضع كيلوات فقط ... وكعادته قال بسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة إلا بالله ... وحينما وصل للسوق إذا بذاك التاجر يقترب من سيارته فيرى الخضروات وإذا هي نظيفة وجيدة ولم يمسها أي مبيد أو عنصر كيميائي ، فقال له ... هاه ياولد بكم سيمت ... فرد عليه حسام : أفتح لنا الله يفتحها عليك ... فقال شف ياوليدي أنا أبشري خضرتك كل يوم ، بدل من إنك تجيبه وتشتد عليك الشمس وتدبغ راسك وأنت مطارد مع هالشريطيه ... وش رايك انا بأشتريها بسعر يرضيك ... فقال حسام : توكلنا على الله ياعم .
وعندما تكرر اللقاء بين حسام والتاجر تطورت العملية إلى أن أصبحت بينهما شراكة طيبة في تجارة الخضروات .... وقد وسعها الله عليهما كثيراً ، فقد كان هذا التاجر إلى جانب توكله على الله يثق بحسام ، وحسام كان إلى جانب مخافة الله يراعي الأمانة ... وبعد سنتين تحولت شراكتهما إلى مشاريع واستثمارات ، فقد كبر أسمهما ونمت تجارتهما .
وفي لحظة لم تكن في الحسبان بدأ مؤشر أرباحهما بانحدار شديد ، فقد تعرك صفو الشراكة ، ولم يعد هناك ثقة أو مصداقية .. ومن هو السبب ؟.. ليس المهم أن نعرف المتسبب ... المهم أن نعرف كيف كانت التحولات وبهذه السرعة ، وكيف لم يستقر الحال .
أنا وأنتم لنا في مدينتنا القابعة وسط الصحراء مقر نهواه ونحبه ، كنا نسمع عن كفاح رجال وطموح أجياله ، أنا وأنتم كنا نسمع عن عمل رجال التعاون الجماعي وأخوتهم كمثل يضرب لنا ، كما تضرب جماعات النحل مثالاً دارجاً .... كنا نرى الهمة ، والمساعي الصادقة ، وكنا نلمس التآلف والمحبة بأيدينا ، نعم بأيدينا حينما نصفق إعجاباً للأوفياء والمخلصين .
كان شغلهم بناء التعاون ، رفعة التعاون ، تألق التعاون ، وطبعاً صعود التعاون ... وكنا نحن نثق فيهم ونقدر جهودهم ، ونقول في قرارة أنفسنا ( لن يضيع الله مساعيكم ) ... لله درهم من رجال ، ولله درنا من أجيال ، عواطف متبادلة ، محبة منهم لنا ، ومحبة منا لهم ، الكل يثق في الآخر ويدعمه ... كنا نتفاخر حينما يكون من أسرتنا من يعمل بالتعاون ، لا والله بل كان أبناء الجيران ومعهم أبناء الحارة يفتخرون _ الله ولد حارتنا بالتعاون _ ... بل يمكن أننا نريد الاحتكاك بمن كان أحد أفراد أسرته يلعب أو مسؤول بالنادي ، لإعجابنا الشديد بدور هذا الفذ .
أنا من مواليد السادة وقد ترعرعت فيها حتى المرحلة الثانوية تقريباً ، كنت استغرب من الطريقي أظنه ( علي ) كان يأتي على ( جيبه الربع العشه ) يبحث عن اللاعبين وكان يهتم بجيل فهد الفعيم لأني آنذاك كنت ألعب مع أو ضد فهد في الحواري والشارع ، وكان يسأل عن الذين غابوا ويجلس بالساعات معهم ، كان يتحمل شقاوتهم ومماطلتهم ... وأذكر خالد العوض هو الآخر يتعب ويشقى في متابعة وتلبية طلبات فريق الطائرة والذي كان أغلبه من السادة وكان للحق يجلس يسولف معهم وربما يضطر لإقناعهم ... وكنت أذكر محمد الحميد ( الخبوبي ) وعذراً على اللقب ... فقد كان كشافاً مخلصاً للنادي وكان يتعب ويرهق في بحثه عن المواهب .
هؤلاء من أذكرهم أنا ، وهناك غيرهم ممن تذكرونهم أنتم هم أمثالهم وربما أفضل ... المهم أن التعاون كان خلية نحل بالفعل ... يقول أبوعسل عبدالله المنصور كنا ننام بعمائر تعمر بالرياض وعندنا بكره مباراة على ملعب الصائغ ، وكان عبدالله الوشمي يقول كنا نتنافس على تغسيل الفنايل والشراب ، ويقولون أن النقش وفي أحد اللقاءات المهمة كان قد وضع الجبس أو المشد في يده السليمة لإيهام الفريق الخصم بأنها المصابة .
هذه من النماذج التي تؤكد لنا كيف كان التعاون مع أجياله .... وكيف كان الوفاء والإخلاص ... ولم يكن كل منهم ينظر لجاه أو لسلطة أو لمادة ... بل كانوا ينظرون لجيل التعاون ... حتى لو لم يقصدوا ذلك علماً أو علانية المهم أنهم قدموا لنا رسالة في محبة التعاون وفي خدمته ... حتى أضحى التعاون شامخاً ، وصار ( مابه زيه بالقصيم ) .
أما في السنوات الأخيرة .... فقد بدأ مؤشر الشموخ ينحدر شيئاً فشيئاً ، وتنقلب موازيين الأمور فيه بشكل عكسي ... فتحول التعاون في كل شئ سيء ( مابه زيه بالقصيم ) .... فقد هددنا بالهبوط ، ولعبنا فاصلته في واحدة من أفضع سنواته ، ثم توالت التهديدات ، وتوالت الانتكاسات ، وظهر قوم لم نعهدهم ، همهم ( فلوس وشهره ) ناهيكم عن ( الطهبلة ) ، وظهر للنادي أكثر من قيادة ، فالكل يحبك سلته على قدر حجمه في مجتمعه .
لقد فقدت الثقة وفقدت المصداقية ، هذا يغني على ليلاه وذاك يغني على ليلاه ... ونحن وقبلنا التعاون نغني الحزن بـ ( آآآآآآآه ) ... !!!!.
حينما نفرح أن فلاناً جاء بدافع الوفاء ، والحمية ... يأتي من هو مختص بتكسير المجاديف ، ومن هو معلم في أحباط المعنويات ... يأتي ليزعزع الثقة بين هذا الرجل وبين النادي وأهله ... فصرنا أحزاب ... لايهمنا من أين يأتي الخراب ... بل يهمنا من يبدأ أولاً بالخراب !!!!.
لم نسمع عن نماذج جديدة من نماذج الوفاء قد اتفق على محبته وإخلاصه الجميع ... لم نعد نرى بقايا لأولئك الذين حفروا وفاءهم في حجر أساس التعاون .... أين هم ؟ ... وما الذي يمنعهم ؟ ... أين الوفاء ياأهل الوفاء ؟!!!!!!!!!!.
أين ما ارتبط عليه التاجر وحسام ؟... وهل حل بنا مافرق بين التاجر وحسام ؟.... لقد فقد الرابط ووجد المفرق ... لقد انعدمت وسائلهما في تعريف مضامين الحب والوفاء للتعاون .
كيف سأحكي لولدي عن التعاون؟ ... وأنت ماذا ستقول لأبنك أو أبن أخيك أو قريبك من قصص بطولية حتى تجعله يعشق التعاون كما عشقته أنت ؟... كيف لنا أن نكون قاعدة جيدة ومتينة نستند عليها في تعلق أجيالنا بالتعاون ؟!!!!!!!!!!!!!
نعم .... كيف سيكون منظرنا ونحن نتلقى سيلاً من الأسئلة ، والسائلون هم الجيل المقبل ... هل سنقول ما ندري ، ونلصق أذقاننا على صدورنا حياءاً ؟....
إن علينا أن نتحد ونتعاون لرسم صورة واضحة تملؤها ألوان الطيف وتزينها جداول المياه والغيوم ، وعلينا أن نحاب في الله ونتهادى ونتواد ، وأن نجعل الوفاء شعارنا فكل من يدخل باب النادي هو وفي وله منا الوفاء .
لقد حان دورنا ، لنخلع ثوب الكسل والنوم ، ونلبس ثوب الوفاء لهذا الكيان ، فمن دوننا لن يكون شئياً ، لندرك بالفعل أن التعاون بنا يقوم ومن دوننا سيسقط ... لنعمل بثقة وبتفان ، لنقدم رسالة لأجيالنا صافية سليمة عن الوفاء وعن واقعه بين أهل التعاون .
أملي أن تتضح هذه الرؤية وأن تتعمق معانيها في نفوسكم لتحرككم لفعل شيء يدفع ابني وابنك وأخي وأخيك وأبناء أقاربك وجيرانك لاحترام التعاون وأهله وأن يكونوا خير خلف لخير سلف حتى يؤدي كياننا رسالته لسنوات وسنوات طويلة بإذن الله تعالى .
واعذروني على الإطالة .... ولكم مني خالص التحية والمحبة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم / غالب السهلي